محمد حسين الحسيني الجلالي
19
دراسه حول القرآن الكريم
بالتخاطب المعهود وقيل هو صوت حفيف أجنحة الملك والحكمة في نفيه أن يفرغ سمعه للوحي . أقول : هذا القول أوفق فإن الصلصلة ليست كلاما بل هو طنين ، فإن طنين الجرس لا يفيد شيئا مفهوما سوى ما هو متعارف عليه من العلامات والإشارات ، وليست كلاما مع أن الوحي كلام اللّه المنزل على قلب سيد البشر . الثاني : أن يتمثل له الملك جبرائيل رجلا ويتصوره بصورة بشرية فيعي عنه . ثم ذكر ( ره ) أقوالا أربعة تصور الملك بصورة الرجل . 1 - فإن اللّه أفنى الزائد وعليه إمام الحرمين . 2 - وإن اللّه أزال الزائد عنه ثم يعيده ، وعليه إمام الحرمين وجزم به العز بن عبد السلام . 3 - إنه لا إفناء ولا إزالة بل الجائز هو جبرائيل بشكله الأصلي وعليه شيخ الإسلام البلقيني . 4 - إنه الملك ظهر بتلك الصورة ثانيا لمن يخاطبه كما عليه الحافظ ابن حجر . أقول : وهذه كلها توجيهات للرواية إن صحت . إذن ما الحاجة لتمثل الملك رجلا ؟ وإذا يكشف الغطاء للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوحي فالملك جبرائيل يظهر بصورته الحقيقية التي خلقها اللّه ولا تأنيس لمن يخاطب أفضل من ذلك وخاصة إذا تكرر الوحي بواسطته . الثالث : الرؤيا الصالحة التي ليس فيها ضغث وثقل . عن الرافعي قوله : من الوحي ما يأتيه في النوم ، وقال هذا صحيح ( ص 8 ) ومما قال شيخنا ( ره ) : « والصواب . . . هو حمل الإغماء على ما كان يعتريه عند الوحي من البرحاء التي هي شدة الكرب والعرق » [ ص 8 ] . أقول : أما الرؤيا الصالحة فهي ليست من اليقظة في شيء والوحي ادراك كامل في اليقظة فليست الرؤيا الصالحة إلا من مقدماتها وعلاماتها لا نفسها ، أما مسألة الإغماء فقد عرفت أنها تنافي الوعي الكامل والحالة التي كانت تعتريه حين الوحي والتي تسمّى برحاء الوحي ، لم تكن سوى ما وصفه المشاهدون حسب فهمهم المادي للأمور ، فإن حقيقة الوحي تأبى ذلك . الرابع : تكليم اللّه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير حجاب ولا واسطة ( يقظة ) كما وقع ليلة الإسراء في فرض الصلاة . وهذا لم يقع لأحد سوى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .